سياسة الهجرة الدنماركية تدفع عشرات اللاجئين السوريين إلى هولندا

ان ال برس : بعد اعتبار الدنمارك أن الوضع في سوريا آمن بما يكفي للسماح لبعض اللاجئين بالعودة، هاجر العديد من السوريين هاربين إلى دول أوروبية أخرى، لاسيما هولندا، وهناك واجهوا في كثير من الأحيان بابًا مغلقًا، لكن في بعض الأحيان لم يكن مغلقا بشكل كامل، حسب تقرير لصحيفة ” Trouw” الهولندية.
وجاء في التفاصيل التي ترجمته  “زمان الوصل” فحواه أن هولندا لا تعيد اللاجئين إلى سوريا في الوقت الحالي، لكن الدنمارك لديها هذه النية، هربت “رنا” البالغة من العمر 30 عامًا إلى الدنمارك في 2015، حيث بنت حياة جديدة، تزوجت ولديها ولد، وتبعها والداها وشقيقاها أيضًا إلى الدنمارك. تعلم الجميع اللغة الدنماركية وتطلعوا إلى حياة جديدة، لكن في كانون الثاني ديسمبر/2020، أُبلغت “رنا” بإلغاء تصريح إقامتها.

*إعادة التصنيف

وبحسب ما ذكرت الصحيفة وعلى الرغم من أن المنظمات غير الحكومية تذكر بانتظام أن اللاجئين السوريين العائدين معرضون لخطر التعذيب أو الاختفاء، قررت الدنمارك في عام 2019 أن دمشق والمنطقة المحيطة بها يمكن اعتبارها منطقة آمنة.
وصرحت الحكومة الاشتراكية الديمقراطية أنه سيتم إعادة تقييم جميع السوريين الذين قدموا من تلك المنطقة ولديهم تصاريح إقامة مؤقتة، حوالي 1250 في المجموع.
أدى التغيير في السياسة الدنماركية إلى تمزيق أسرة “رنا”، فشقيقاها مسموح لهما بالبقاء في الدنمارك لأنهما في خطر حقيقي، سيضطرون للانضمام إلى الجيش عند عودتهم إلى سوريا، لكن طُلب منها ووالديها المغادرة.
تضيف الصحيفة “إنهم يخشون العودة إلى منطقة يسيطر عليها نظام بشار الأسد، المعروف بأنه احتجز العديد من أفراد العائلات في السجون سيئة السمعة منذ سنوات بسبب مشاركتهم في المظاهرات”.

* صفر لاجئين

تتابع الصحيفة في ربيع 2021، فرت “رنا” مع ابنها البالغ من العمر الآن 5 سنوات إلى هولندا، حيث تعيش أختها. وهناك روت “رنا” قصتها لصحيفة “تراو” الهولندية، وقضيتها الآن قيد النظر. فبحسب ما تنص دائرة الهجرة والتجنس (IND)  أنه بناءً على لائحة دبلن الثانية، فإن الدولة الأولى التي تقدمت فيها بطلب للحصول على اللجوء، الدنمارك، هي المسؤولة عنها.
وتفيد الصحيفة بأن الحكومة الدنماركية تهدف صراحةً إلى “عدم وجود أي طالب لجوء”.
لهذا السبب، شددت البلاد من إجراءاتها في السنوات الأخيرة، في عام 2016، اختصرت الدنمارك مدة وضع اللاجئ من خمس إلى سنتين، كما تم تشديد الحق في لمّ شمل الأسرة، لم يكن ممكنا إلا بعد ثلاث سنوات.
وفي أيار مايو الماضي، صوّت البرلمان الدنماركي لصالح تشريع يسمح لطالبي اللجوء بالانتقال إلى دولة شريكة خارج أوروبا لمعالجة طلباتهم. تتعارض كل هذه الإجراءات مع الإرشادات الأوروبية بشأن الهجرة.
تقول الصحيفة إن قرار الدنماركيين بإلغاء تصاريح الإقامة مثير للجدل، تقريبًا جميع الخبراء الذين ساهموا في التقرير الذي استخدمته دائرة الهجرة الدنماركية لتصنيف دمشق والمنطقة المحيطة بها على أنها آمنة، لم يؤكدوا ذلك، ولكن الحكومة تجاهلت كل  الاستنتاجات، وفي أيلول سبتمبر وتشرين الأول أكتوبر، أفادت تقارير من منظمات حقوقية “منظمة العفو الدولية”، و”هيومن رايتس ووتش”، بأن عشرات اللاجئين العائدين إلى مناطق الحكومة، بما في ذلك دمشق والمنطقة المحيطة بها، قد تم اعتقالهم وتعذيبهم على الفور. ولم تنج سوى حفنة من العائدين من الاعتقال والاستجواب.

* التعذيب والعنف الجسدي والجنسي

تذكر الصحيفة في تقريرها إن مجرد حقيقة فرار شخص ما يجعله مشبوهًا لدى النظام السوري، كما أكد مكتب دعم اللجوء الأوروبي (EASO)، الذي يقدم المشورة للدول الأوروبية بشأن سياسة اللجوء. تتحدث آخر رسالة رسمية هولندية (2021) عن “العوائق والتهديدات العديدة التي لا تزال تواجه عودة النازحين داخليًا واللاجئين، ولا سيما التجنيد الإجباري والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والعنف الجسدي والجنسي والتمييز في الوصول إلى السكن والأرض والممتلكات، بالإضافة إلى الخدمات الأساسية السيئة أو غير الموجودة”، لذلك فإن هولندا لا تعيد اللاجئين إلى سوريا، هذا يعني أن السياسة الهولندية تتماشى مع مواقف الاتحاد الأوروبي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ومع ذلك، فإن الدنمارك مثابرة، حتى الآن، فحصت السلطات الدنماركية 850 تصريح إقامة، وألغت أكثر من 300 تصريح، وفي ثلث الحالات، تم تأكيد هذا القرار عند الاستئناف.

* الاستحمام المتعفن
تؤكد الصحيفة ان الدنمارك لا تستطيع إبعاد أي شخص في الوقت الحالي لأن الحكومة الدنماركية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع نظام الأسد. لأجل ذلك عُرضت على “رنا” 18 ألف يورو للعودة إلى سوريا “طواعية”، أو الذهاب إلى مركز الترحيل وفي هذه المراكز  لا يُسمح بالعمل، ولا يوجد تعليم ولا حتى للأطفال وقليل من الآفاق المستقبلية. يرسل السوريون لبعضهم البعض مقاطع فيديو لظروف غير صحية، مثل الاستحمام المتعفن.

كثير من اللاجئين السوريين لا يرغبون بذلك ويجربون حظهم في أماكن أخرى في أوروبا.
وجدت الأبحاث التي أجرتها “تراو” والعديد من وسائل الإعلام الأوروبية بالتعاون مع (Lighthouse Reports) البحثية الاجتماعية أن عددًا أكبر من السوريين غادروا الدنمارك منذ عام 2019، في المجموع، غادر ما لا يقل عن 400 سوري إلى أربع دول على الأقل (بلجيكا، هولندا، السويد، وألمانيا).

* فرار جماعي

ويوضح التقرير  أنه ومنذ عام 2019، فر ما لا يقل عن 40 سوريًا من الدنمارك إلى هولندا. يتعلق هذا فقط بطالبي اللجوء الذين تم أخذ بصمات أصابعهم أثناء تقديمهم في الدنمارك. ولا يتضمن القاصرين أو السوريين الذين قدموا إلى الدنمارك كجزء من “لم شمل” الأسرة في هذه الأرقام. وذلك بحسب  مقال في صحيفة (Jyllands Posten) الدنماركية.
ويتابع التقرير توجه (265) لاجئ سوري إلى ألمانيا، و(54) لبلجيكا و(44) إلى السويد، وفقا للمعلومات التي حصلت عليها صحيفة “تراو” من عدة مصادر منها المجلات البلجيكية المختصة بالشأن، وصحيفة “دير شبيغل” الألمانية و الصحيفة السويدية (Sysdsvenskan) ومكاتب في الاتحاد الأوروبي.

* الأمر يعتمد على المحكمة

يشير التقرير إلى أن  بعض القضاة الهولنديين يحكمون بالفعل لصالح اللاجئين. فقد قضت محكمة “دن بوش” في أيلول سبتمبر بالسماح لامرأتين سوريتين بالبقاء مؤقتًا على الأقل حتى تحكم محكمة العدل الأوروبية في كيفية قيام القضاة في إحدى الدول الأعضاء بالحكم على ما إذا كان اللاجئون قد عادوا بأمان من قبل دولة عضو أخرى. هذه الإجابة غير متوقعة حتى سبتمبر 2022. “بالنسبة للسوري الذي فر من الدنمارك إلى هولندا، يعتمد الأمر حاليًا كليًا على المحكمة التي ينتهي بها الأمر، وما إذا كان مسموحًا لك بالبقاء في هولندا في الوقت الحالي أم لا”.

* طلب هجرة جديد

تقول الصحيفة ربما يكون لأعداد اللاجئين الكبيرة هذه السنة سبب في بطء إعطاء الإقامات، في الأشهر الأخيرة، وصلت أعداد كبيرة من طالبي اللجوء إلى هولندا. لذلك يتوقع المحامون أن بعض الطلبات الجديدة لن تتم معالجتها في غضون ستة أشهر. حيث تنتهي فترة “دبلن” ولا يمكن نقل الأشخاص بعد ذلك. يمكنهم بعد ذلك تقديم طلب جديد.
كورونا هو عائق إضافي . لا يمكن نقل الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم أو رفضوا اجراء اللقاح من بلد إلى أخرى، وفي النتيجة  لم تتمكن (IND) من تقديم أرقام عن عدد السوريين الذين أعادتهم إلى الدنمارك في السنوات الأخيرة.
ويقول التقرير يعد انتهاء فترة  “دبلن”  عاد من بلجيكا، من بين 54 سوريًا وصلوا منذ عام 2019، (اثنان) فقط بالفعل إلى الدنمارك، واستنكر وزير الدولة البلجيكي “للجوء والهجرة”، (سامي مهدي)، السياسة الدنماركية، وينقل التقرير عن مهدي قوله “هناك سباق نحو القاع يحدث في أوروبا”.

ويختم التقرير عن رؤية (مهدي) أن الحل يكمن في المزيد من التعاون الأوروبي، مثل “ميثاق الهجرة الأوروبي”، حيث يتم فحص جميع المهاجرين على الحدود الخارجية وتحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى الحماية. “طالما لا توجد سياسة أوروبية مشتركة أخرى، ستبحث الدول عن مناطق رمادية لتحويل ضغط اللجوء إلى دول أوروبية أخرى”.

Photo by Mantas Hesthaven

Leave a Reply

Your email address will not be published.

%d bloggers like this: